نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَقْسِمُ الرَّغِيفَ وَالرَّغِيفَيْنِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفْنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْحَقَّ فَقَالَ لَوْ عَرَفُوهُ لَوَاسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ وَالدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلَّا وَلَهُ خَازِنٌ يَخْزُنُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ الرَّبَّ يَلِيهَا بِنَفْسِهِ وَكَانَ أَبِي إِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَضَعَهُ فِي يَدِ السَّائِلِ ثُمَّ ارْتَدَّهُ مِنْهُ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي يَدِ السَّائِلِ إِنَّ صَدَقَةَ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ تَعَالَى وَتَمْحُو الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَتُهَوِّنُ الْحِسَابَ وَصَدَقَةَ النَّهَارِ تُثْمِرُ الْمَالَ وَتَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع لَمَّا أَنْ مَرَّ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ رَمَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَقَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِدَابَّةٍ تَأْكُلُهُ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
شرح
قوله : حتى أتى على آخرهم أي : فعل ذلك بجميعهم .
قوله عليه السلام : لواسيناهم هو من المواساة ، أي : المشاركة في المعاش .
وفي القاموس : الدقة بالضم الملح مع ما خلط به من أبزاره ، أو الملح المدقوق « 1 » .
" يليها بنفسه " إشارة إلى قوله تعالى "أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ« 2 » " ولعل الأخذ والتقبيل لأنه سبحانه لما أخبر أنه يأخذ الصدقات ، فتحصل لها شرافة بعد القبض لقبوله تعالى ، وإن لم يكن هناك يد وقبض
هامش
( 1 ) القاموس 3 / 233 .
( 2 ) سورة التوبة : 104 .