تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
. . . . . . . . . .
شرح
ولذلك وصف به الجنة فقال : "وَظِلٍّ مَمْدُودٍ" . "وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً" ثابتا من السكنى ، أو غير متقلص من السكون ، بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد . "ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا" فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع ، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام ، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها . "ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا" أي : أزلناه بإيقاع الشمس موقعه لما عبر عن احداثه بالمد يعني التسير ، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو معنى الكف . "قَبْضاً يَسِيراً" قليلا حسب ما ترتفع الشمس ، لتنتظم بذلك مصالح الكون ، وتتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق ، و " ثم " في الموضعين لتفاضل الأمور ، أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها . وقيل : مد الظل لما بنى السماء بلا نير ، ودحى الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ، ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة ، ثم خلق الشمس عليه دليلا ، أي : مسلطا عليه ، مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليلا لطريق من يهديه ، تتفاوت بحركتها وتتحول بتحويلها ، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا شيئا فشيئا إلى أن ينتهي غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة والمظل عليها « 1 » . انتهى . وقال الوالد العلامة قدس الله روحه وقيل : المراد بالظل الأرواح ، كما يسمى عالم الأرواح بعالم الظلال ، ولو شاء لجعله ساكنا بعدم تعلقها بالأجساد . والمراد بالشمس شمس عالم الوجود ، وهو الله تعالى لأنه دليل الممكنات إلى الوجود وإلى سائر الكمالات . وقبضه عبارة عن قبض الأرواح شيئا فشيئا إلى أن يموت .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 / 165 .