تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ حَمَلْتُمْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ دُونَ حَالِ الِاخْتِيَارِ وَهَلَّا جَازَ التَّحَرِّي فِي كُلِّ وَقْتٍ الْتَبَسَ فِيهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّا مَتَى لَمْ نَحْمِلْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ لَمْ يَكُنْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ مَعْنًى لِأَنَّ عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُجْزِي التَّحَرِّي وَلَا يَحْتَاجُ فِي حَالٍ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ فَيَسْقُطُ مُتَضَمَّنُهُمَا جُمْلَةً وَإِذَا حَمَلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى حَالِ الِاخْتِيَارِ نَكُونُ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ حَالُ الِاضْطِرَارِ دُونَ حَالِ الِاخْتِيَارِ
شرح
قوله رحمه الله : لم يكن لما قدمناه قال الفاضل التستري رحمه الله : الخروج عن هذه الأخبار بمجرد الخبرين اللذين الأصل فيهما خداش الذي أرسله ، ومع ذلك لم يعرف بتوثيق لا يخلو من شيء ، على أن بمجرد الصلاة إلى أربع جهات لا يحصل القبلة ظنا . وإن أريد مجرد كون الصلاة بين المغرب والمشرق ، فالظاهر أنه ليس قبلة المختار ، والظاهر أن المضطر يكفيه أينما توجه لقوله "فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" انتهى . أقول : لا يخفى عدم التنافي بين تلك الأخبار وبين الخبرين ، لأن مفاد تلك الأخبار الاكتفاء بالظن مع عدم التمكن من تحصيل العلم ، وهو إنما حمل الخبرين على عدم حصول الأمارات المفيدة للظن أيضا ، فلا تنافي على ما فهمه ، نعم ظاهر الخبرين أيضا أن الصلاة إلى أربع جهات مع التمكن من الاجتهاد أيضا . بل يمكن أن يقال : ظاهر كلام الشيخ أيضا ذلك ، بأن يكون مراده بالاضطرار
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 442 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي