وَصَلِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَرَى جَوَابَ أَبِي هَاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْأُولَى أَ لَا تَرَاهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَقَالَ هَاهُنَا إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَأَمَرَهَا هُنَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ وَقَوْلُهُ الْبَحْرَانِيَّ شِبْهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ يُعْرَفُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ أَبِي ع بَحْرَانِيّاً لِكَثْرَتِهِ وَلَوْنِهِ وَهَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ص فِي الَّتِي اخْتَلَطَ أَيَّامُهَا حَتَّى لَا تَعْرِفَهَا وَإِنَّمَا تَعْرِفُهَا بِالدَّمِ مَا كَانَ مِنْ قَلِيلِ الْأَيَّامِ وَكَثِيرِهِ قَالَ وَأَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَفِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ وَرَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً فَقَالَ لَهَا تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا
شرح
قعر الرحم ، وزادوه في النسب ألفا ونونا للمبالغة ، يريد الدم الغليظ الواسع .
وقيل : نسب إلى البحر لكثرته وسعته « 1 » .
قوله عليه السلام : معنى قول النبي أقول : لم تمض هذه العبارة في الخبر ، فيحتمل الكلام وجوها :
الأول : أن يكون المراد بقول النبي قوله " فإذا أقبلت " ويكون قوله عليه السلام " إن دم الحيض " من كلام الإمام عليه السلام .
الثاني : أن يقال : إنه عليه السلام قال شبه معنى قول النبي لا لفظه ، فقوله " إن دم الحيض " بيان لمعنى قول النبي صلى الله عليه وآله وما يلزمه .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 99 .