تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كُلَّ مُحَرَّمٍ عِنْدَ ضَرُورَةٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ أَبَاحَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى - حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مُتَنَاوِلِ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوُضُوءُ لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ انْتَقَلَ فَرْضُهُ إِلَى التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ النَّجِسَ مَعَ أَنَّ فَرْضَهُ فِي الطَّهَارَةِ فِي اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّ إِنْسَاناً كَانَ مَعَهُ إِنَاءَانِ فَوَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا مَا يُنَجِّسُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّهِمَا هُوَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الطَّهُورُ مِنْهُمَا جَمِيعاً وَوَجَبَ عَلَيْهِ إِهْرَاقُهُمَا
شرح
وأمثالها ، إن لم يكن هذا القول مخالفا لإجماع محقق دخول المعصوم فيه . انتهى . وأنت تعلم ما فيه فليتأمل . قوله رحمه الله : ألا ترى أنه أباح لا ترى فيه دلالة على إباحة كل محرم ، سواء كان من المذكورات أو لا . قوله رحمه الله : فبين أنه لا إثم قال الفاضل التستري رحمه الله : نعم إباحة هذه المحظورات مسلم في صورة عدم البغي والعدوان ، وأما إباحة الغير مطلقا كما يقتضيه الإطلاق فلا نفهمه إلا بنوع قياس . ولا يبعد التزامه في صورة عدم البغي والعدوان ، وأما مطلقا فلا ، ولعله لو احتج بقوله تعالى "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" « 1 » كان وجها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 195 .