[ الحديث 46 ]
46 مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ إِذَا أَكَلَا الْخُبْزَ أَوْ شَمَّاهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ يُطْرَحُ مَا شَمَّاهُ وَيُؤْكَلُ مَا بَقِيَ
شرح
الحديث السادس والأربعون : صحيح .
ولعل الاختصار على حكم الشم لأنه يعلم منه حكم الأكل بالأولوية ، وفي بعض كتب الحديث : ينزع ذلك الموضع الذي أكلا منه أو شماه ويؤكل سائره .
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في سؤر الفأرة ، والمشهور بين المتأخرين الكراهة .
وقال الشيخ في النهاية : إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة وكان رطبا ، وجب غسل الموضع الذي أصابته مع الرطوبة « 1 » .
وفي المقنعة : وكذلك الحكم في الفأرة والوزغة يرش الموضع الذي مساه إن لم يؤثرا فيه ، وإن رطباه وأثرا فيه غسل بالماء « 2 » .
فإذا عرفت هذا فالأمر بالطرح على المشهور أعم من الوجوب والاستحباب إذ في الفأرة الظاهر حمله على الاستحباب ، إلا أن يقال في الأكل تبقى في المحل رطوبة ، وهي من فضلات ما لا يؤكل لحمه ، وفيه خباثة أيضا على طريقة الأصحاب . وكذا في الشم لا ينفك أنفها غالبا عن رطوبة ، والظاهر سرايتها إلى المحل . ولا يخفى ما فيه من التكلفات .
وأما الكلب ففي الأكل الظاهر أن الأمر على الوجوب ، لحصول العلم العادي بسراية النجاسة إلى المحل ، وإن احتمل تغليب الأصل في مثله . وفي الشم هذا
هامش
( 1 ) النهاية ص 52 .
( 2 ) المقنعة ص 10 .