النَّفْسِ لَمْ يَكُنْ وَاجِباً عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُرَاداً فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ
شرح
مختص بهما ، لكنه في الأولين مراد بمعاونة المقام ، فإنه سبحانه لما أمر بالوضوء والغسل كان هاهنا مظنة سؤال ، فكأن سائلا يقول : إذا كان الإنسان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا يخاف من استعماله الضرر فما حكمه ؟ فأجاب جل شأنه ببيان حكمه وضم سائر المعذورين .
فكأنه قال : وإن كنتم في حال الحدث والجنابة مرضى تستضرون باستعمال الماء ، أو مسافرين غير واجدين للماء ، أو كنتم جنبا أو محدثين غير واجدين للماء وإن لم تكونوا مرضى ، أو على سفر فتيمموا . والتصريح بالجنابة والحدث ثانيا مع اعتبارهما في المريض والمسافر أيضا ، لئلا يتوهم اختصاص الحكم بالجنب لكونه بعده .
قوله رحمه الله : لم يكن واجبا قال الفاضل التستري رحمه الله : كأنه ترك دليل عدم الوجوب لظهوره .
وبالجملة قوله تعالى "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" و " « 1 »ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" « 2 » وأشباههما مما ينبه على سقوط طلب الوضوء عند تحقق الهلكة والحرج .
فإما أن يفسر قوله تعالى "فَلَمْ تَجِدُوا *" بمعنى لا يشمل هذه الصورة ، أو يجعل عاملا مخصصا ، وكان الشارح نظر إلى الأول ، فلم يبق اللفظ على ظاهره وجعله مخصوصا بصورة الإرادة ، ولعل للنظر فيه مجال .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 195 .
( 2 ) سورة الحجّ : 78 .