يَعْلَمْ أَيُّهُمَا سَبَقَ صَاحِبَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِيَزُولَ الشَّكُّ عَنْهُ وَيَدْخُلَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الطَّهَارَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِطَهَارَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِناً بِحُصُولِ الطَّهَارَةِ لَهُ لِيَسُوغَ لَهُ الدُّخُولُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ لَا يَعْلَمْ أَنَّ طَهَارَتَهُ سَابِقَةٌ لِلْحَدَثِ فَلَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا حَسَبَ مَا بَيَّنَّاهُ
شرح
قوله رحمه الله : وجب عليه الوضوء ليزول هذا القول هو المشهور بين الأصحاب ، ونقل العلامة في التذكرة قولين آخرين :
أحدهما : أنه إن لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه أعاد ، وإن سبق بنى على ضد تلك الحال .
وثانيهما : أنه يراعى في الشق الأخير الحال السابق ، فيبني عليه إن محدثا فمحدث وإن متطهرا فمتطهر .
ثم قال : والأقرب أن نقول : إن تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين ولم يسبق حالة علم على زمانهما تطهر ، وإن سبق استصحب « 1 » . وهذا مختاره في القواعد أيضا « 2 » .
ومراده بقوله " متحدين متعاقبين " استواؤهما في العدد ، وكون الطهارة رافعة للحدث والحدث ناقضا لها ، بمعنى أنه تيقن أن الوضوء الذي علم تحققه كان وضوءا رافعا لا يجدد ، وكذا الحدث المتحقق وقوعه كان حدثا ناقضا لا حدثا بعد الحدث .
هامش
( 1 ) التذكرة المسألة الرابعة من المبحث الخامس في أحكام الوضوء .
( 2 ) القواعد ص 12 .