تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وَلَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا وَنَصَبَ فَسَدَ الْمَعْنَى قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْكَعْبَانِ هُمَا قُبَّتَا الْقَدَمَيْنِ أَمَامَ السَّاقَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَا عَلَا مِنْهُ فِي وَسَطِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فَبَيَّنَ أَنَّ مُنْتَهَى الْمَسْحِ إِلَى
شرح
ثوب يلي الجسد ، أو أخذت الشعار وهو العلامة . والمتون جمع متن وهو الظهر . والمذهب في الأصل المموه بالذهب ، والمراد هاهنا هو الذي تعلو حمرته صفرته وإن كان شديدة الحمرة ولم تعل تلك الحمرة صفرة فهو المدمي . فكأنه أراد أن أصول شعرها حمر ورؤوسها صفر . وكمتا معطوف على واردا في البيت السابق ، وهو منصوب بفعل مقدر ، أي : نركب أو نقود ، ومدماة صفته ، وكان للتشبيه أو للتحقيق مجازا ، متونها اسمه ، وجرى فوقها خبره ، واستشعرت عطف عليه ، لون مذهب مفعوله . والجملة الكبرى - وهي كان مع اسمه وخبره - في موضع النصب صفة لكمتا . والمعنى : نركب أو نقود خيلا كمتا شديدة الحمرة كان متونها لصفاء لونها وغاية شعاعها جرى عليها لون شيء مذهب ، وجعلته شعارا لها ، لأنها تلمع لمعان الشيء المذهب . يفتخر بأنه صاحب الخيل ، وهذا مما يتمدح به العرب . قوله رحمه الله : فسد المعنى لاستلزامه عدم السعي لأدنى معيشة وانتفاء كفاية قليل من المال ، وثبوت طلبه المنافي لكل منهما ، وذلك لأن لو يجعل مدخولة المثبت شرطا كان أو جزاء أو معطوفا على أحدهما منفيا والمنفي مثبتا ، فعلى هذا ينبغي أن يكون مفعول " لم أطلب " محذوفا ، أي : لم أطلب العز والمجد ، كما يدل عليه البيت المتأخر ،