فَإِنْ قِيلَ مَا أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ الْقِرَاءَةُ بِالْجَرِّ تَقْتَضِي الْمَسْحَ إِلَّا أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْخُفَّيْنِ لَا بِالرِّجْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ تُوجِبُ الْغَسْلَ الْمُتَعَلِّقَ بِالرِّجْلَيْنِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَكُونُ الْآيَةُ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مُفِيدَةً لِكِلَا الْأَمْرَيْنِ قُلْنَا الْخُفُّ لَا يُسَمَّى رِجْلًا فِي لُغَةٍ وَلَا شَرْعٍ كَمَا أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا تُسَمَّى رَأْساً وَلَا الْبُرْقُعَ وَجْهاً فَلَوْ سَاغَ حَمْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مِنَ الْأَرْجُلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِفَافُ لَسَاغَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ قِيلَ فَأَيْنَ أَنْتُمْ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِنَصْبِ الْأَرْجُلِ وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ وَهِيَ مُوجِبَةٌ لِلْغَسْلِ وَلَا يَحْتَمِلُ سِوَاهُ قُلْنَا أَوَّلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْجَرِّ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْقِرَاءَةَ بِالنَّصْبِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ إِنَّ الْقِرَاءَةَ بِالنَّصْبِ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَإِنَّمَا الْقِرَاءَةُ الْمُنْزَلَةُ هِيَ الْقِرَاءَةُ بِالْجَرِّ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
شرح
قوله رحمه الله : فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون القراءة بالجر قال الفاضل البهائي رحمه الله : لا يخفى ما فيه من البعد ، ولهذا أعرض عنه المحققون من المفسرين ، إذ لم يجر للخفين ذكر ولا دلت عليهما قرينة ، وليس الغالب بين العرب لبسهما ، وسيما أهل مكة ومدينة زادهما الله تعالى عزا وشرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء تعليم كيفية الوضوء على تعليم كيفية وضوء لابس الخفين فقط ، ويترك وضوء من سواه وهو الغالب الأعم . قوله رحمه الله : غير جائزة .
أقول : هذا مبني على عدم تواتر القراءات عن النبي صلى الله عليه وآله ،