تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الْغَسْلِ عَلَى الْمَسْحِ وَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَمَلَ عَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِهِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْغَسْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ مِثْلِ الِاعْتِمَادِ وَالْحَرَكَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِأَسْمَاءِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَأَمَّا اسْتِشْهَادُ أَبِي زَيْدٍ بِقَوْلِهِمْ تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُخْبِرُوا عَنِ الطَّهُورِ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولُوا اغْتَسَلْتُ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ فِي الطَّهَارَةِ مَا لَيْسَ بِغَسْلٍ وَاسْتَطَالُوا أَنْ يَقُولُوا اغْتَسَلْتُ وَتَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ قَالُوا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ تَمَسَّحْتُ لِأَنَّ الْمَغْسُولَ مِنَ الْأَعْضَاءِ مَمْسُوحٌ أَيْضاً فَتَجَوَّزُوا بِذَلِكَ اخْتِصَاراً أَوْ تَعْوِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومٌ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونُوا جَعَلُوا الْمَسْحَ مِنْ أَسْمَاءِ الْغَسْلِ فَأَمَّا الْآيَةُ فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ ذَهَبُوا فِيهَا إِلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُمَا مَعْنَى
فَطَفِقَ مَسْحاً
أَيْ ضَرْباً وَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الْمَسْحَ فِي الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ كَانَ مَسَحَ أَعْرَافَهَا وَسُوقَهَا وَقَالَ شَاذٌّ مِنْهُمْ إِنَّهُ أَرَادَ الْغَسْلَ وَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الْمَسْحِ عَلَى الْغَسْلِ اسْتِعَارَةً وَتَجَوُّزاً وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْدِلَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ
شرح
فرق الإسلام . وإن أراد أن مسح الرأس لم يضرب له غاية ، فأين القرينة حينئذ على أن الأرجل مغسولة . وأعجب من ذلك أنه قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلا أسطر قلائل حيث قال : فإن قلت : هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على سبيل الوجوب ولهؤلاء على وجه الندب ؟ قلت : لا ، لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية . ثم إنه حمل قوله تعالى "وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ" على ما هو أشد إلغازا وتعمية وجوز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين ، إذ المسح من حيث وروده على الرؤوس يراد به المسح الحقيقي ، ومن حيث وروده على الأرجل يراد به الغسل القريب بالمسح .