لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِنَا الْآيَةَ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْمَسْحِ فِي الشَّرْعِ يُسْتَفَادُ بِهِ مَا لَا يُسْتَفَادُ بِالْغَسْلِ وَلِهَذَا جَعَلَ أَهْلُ الشَّرْعِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ مَمْسُوحاً وَبَعْضَهَا مَغْسُولًا وَفَصَّلُوا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ فُلَانٌ يَرَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فُلَانٌ يَرَى الْغَسْلَ وَمِنْهَا أَنَّ الرُّءُوسَ إِذَا كَانَتْ مَمْسُوحَةً الْمَسْحَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْغَسْلِ بِلَا خِلَافٍ وَعُطِفَ الْأَرْجُلُ عَلَيْهَا فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا مِثْلَ حُكْمِ الرُّءُوسِ فِي الْمَسْحِ وَكَيْفِيَّتِهِ لِأَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَعَ الْعَطْفِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ كَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْحِ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَسْحَ لَوْ كَانَ غَسْلًا وَالْغَسْلُ مَسْحاً لَسَقَطَ مَا لَا يَزَالُ يَسْتَدِلُّ بِهِ مُخَالِفُونَا وَيَجْعَلُونَهُ عُمْدَتَهُمْ مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ ع أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ إِنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ فَصَارَ تَأْوِيلُهُمُ الْآيَةَ عَلَى هَذَا يُبْطِلُ أَصْلَ مَذْهَبِهِمْ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
شرح
من وقوع جر الجوار مع العطف في الشعر جوازه في غيره ، إذ يجوز في الشعر لضرورة الوزن أو القافية ما لا يجوز في غيرها . انتهى .
وفي القاموس : أقوى الشعر خالف قوافيه برفع بيت وجر آخر ، وقلت قصيدة لهم بلا إقواء « 1 » .
قوله رحمه الله : ما لا يستفاد بالغسل قيل : لعل مراده مطلق الغسل الشامل للخفيف وغيره ، وإلا فلم ينسد باب الغسل .
هامش
( 1 ) القاموس 4 / 381 .