تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الْعَطْفِ مَا فَقَدْنَاهُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْرَبَةِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَلَا شُبْهَةَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يَفْهَمُ الْعَرَبِيَّةَ فِي أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ لَا حُكْمَ لَهَا مَعَ الْعَطْفِ وَثَالِثُهَا أَنَّ الْإِعْرَابَ بِالْجِوَارِ إِنَّمَا اسْتُحْسِنَ بِحَيْثُ تَرْتَفِعُ الشُّبْهَةُ فِي الْمَعْنَى أَ لَا تَرَى أَنَّ الشُّبْهَةَ زَائِلَةٌ فِي كَوْنِ خَرِبٍ صِفَةً لِلضَّبِّ وَالْمَعْرِفَةُ حَاصِلَةٌ بِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْجُحْرِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ مُزَمَّلٍ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَبِيرِ لَا الْبِجَادِ وَلَيْسَ هَكَذَا الْآيَةُ لِأَنَّ الْأَرْجُلَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا الْمَسْحَ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْغَسْلَ وَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ وَاقِعٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلَا يَجُوزُ إِعْمَالُ الْمُجَاوَرَةِ فِيهَا لِحُصُولِ اللَّبْسِ وَالشُّبْهَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ بَابِ مَا عُهِدَ اسْتِعْمَالُ الْقَوْمِ الْجِوَارَ فِيهِ فَأَمَّا الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدُوهُ لِلْأَعْشَى فَقَدْ أَخْطَئُوا فِي تَوَهُّمِهِمْ أَنَّ هُنَاكَ مُجَاوَرَةً وَإِنَّمَا جُرَّ ثَوَاءٌ بِالْبَدَلِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْمَعْنَى لَقَدْ كَانَ فِي ثَوَاءٍ ثَوَيْتُهُ تَقَضِّي لُبَانَاتٍ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنَ الْبَدَلِ هُوَ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ . النَّارِ
وَقَالَ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
شرح
قوله رحمه الله : لحصول اللبس والشبهة قال الشيخ البهائي رحمه الله : فإن قلت : إنما يجيء اللبس لو لم تكن في الآية قرينة على أنها مغسولة ، لكن تحديدها بالغاية قرينة على غسلها ، إذا لمناسب عطف ذي الغاية على ذي الغاية لا على عديمها . قلت : هذه القرينة معارضة بقرينة أخرى دالة على كونها ممسوحة ، وهي المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين ، فإنه سبحانه لما عطف في الجملة الأولى ذا الغاية على غير ذي الغاية ناسب أن يكون العطف في الجملة الثانية أيضا على هذه الوتيرة ، وعند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله . انتهى .