ممتنعة « 1 » ، ثمّ عادت ممكنة ، بل كما « 2 » كان وجوب الوجود الذاتي للَّهتعالى أزلًا ، كذلك وجوب الإمكان للعالم أزلًا ، فإنّه مرتبط به سبحانه في وجوده وعدمه ارتباط افتقار إليه في وجوده .
فإن أوجده لم يزل في إمكانه ، وإن عدم لم يزل عن إمكانه ، كذلك لم يدخل على الممكن في وجود عينه بعد إن كان معدوماً صفة تزيله عن إمكانه . وكما لم يدخل على الخالق الواجب الوجود في إيجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده لنفسه ، فلا يعقل الحقّ إلّاهكذا ، ولا يعقل الممكن إلّا هكذا .
فإن فهمت علمت معنى الحدوث ومعنى القدم ، فقل بعد ذلك ما شئت . فأوّليّة العالم وآخريّته أمر إضافي ؛ فالأوّل من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والآخر من العالم بالنسبة إلى ما خلق قبله . وليس كذلك معقوليّة اسم « 3 » اللَّه بالأوّل والآخر والظاهر والباطن ، فإنّ العالم يتعدّد والحقّ واحد لا يتعدّد . ولا يصحّ أن يكون أوّلًا لنا ، فإنّ رتبته لا تناسب رتبتنا . ولسنا بثان له تعالى عن ذلك ، فليس هو بأوّل لنا ، فلهذا كانت [ عين ] أوّليّته عين آخريّته .
وهذا المدرك عزيز المنال يتعذّر تصوّره على من لا أنس « 4 » له بالعلوم الإلهيّة التي يعطيها التجلّي والنظر الصحيح . وإليه كان يشير أبو سعيد الخرّاز بقوله : عرفت اللَّه بجمعه بين الضدّين ، ثمّ يتلو :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
« 5 » . انتهى كلامه .
وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام : ( لم يسبق له حال حالًا ، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً - إلى قوله - وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ) « 6 » .
هامش
( 1 ) - في المصدر : - أو ممتنعة .
( 2 ) - في المصدر : - كما .
( 3 ) - في المصدر : الاسم .
( 4 ) - في المصدر : أنسة .
( 5 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 1 ، ص 189 .
( 6 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 65 .