وإلى ظهور الماهيّات بنور الوجود أشير في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله ، حيث قال : ( خلق اللَّه تعالى الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليه من نوره ) « 1 » ، فإنّ خلقه في الظلمة إشارة إلى ثبوته في العلم قبل أن يظهر بالوجود ، فإنّ الظلمة عدم النور عمّا من شأنه أن يتنوّر ، فإذن الماهيّات
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »
« 2 » . وهو رجوعه إلى اللَّه لمّا تقطّعت به الأسباب وتغلّقت دون مطلوبه الأبواب
« أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ »
« 3 » ، التشخّصات والتعيّنات عن مشاهدة الوجود المطلق
« مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ »
« 4 » ، أي التعيّنات فوق التعيّنات
« مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ »
« 5 » ، أي تراكم التعيّنات وظلمتها الذي هو كالسحاب بالنسبة إلى شمس الوجود المطلق
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »
« 6 » ، أي محجوبيّته بظلمة عدميّته عن وجود الحقّ الذي هو النور الحقيقي .
قال العارف الرومي :
ما عدمهاييم وهستىهاى ما * تو وجود مطلقى فانى نما
ما همه شيران ولى شير عَلَم * حملهشان از باد باشد دم به دم
حملهشان پيدا وناپيداست باد * آن كه ناپيداست هرگز كم مباد
باد ما وبود ما از داد توست * هستى ما جمله از ايجاد توست « 7 »
يا خفيّاً قد ملأت الخافقين * قد علوت فوق نور المشرقين
أنت سرّ كاشف أسرارنا * أنت فجر مفجر أنهارنا
يا خفي الذات محسوس العطاء * أنت كالماء ونحن كالرحا
أنت كالريح ونحن كالغبار * يختفي الريح وغبراها جهار
هامش
( 1 ) - تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 178 ؛ تفسير ابن عربي ، ج 1 ، ص 77
( 2 ) النور : 39
( 3 ) النور : 40
( 4 ) - النور : 40
( 5 ) - النور : 40
( 6 ) - النور : 40
( 7 ) - مثنوى ، دفتر أول ، ص 30 مثنوى « اعتراض مريدان در خلوت وزير »