الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا »
« 1 » بمدّ شعاعها الذي هو بمنزلة ظلّها على الأرض والهواء ، فظهر به ما كان في حيّز الخفاء ، أو « 2 » أريد بالظلّ الماهيّات قبل وجودها وبالشمس شمس الوجود ، كما قال :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 3 » ،
« ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً »
« 4 » ، يعني بالإرجاع إليه :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 5 » .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ) « 6 » .
وقال : ( إنّه لبكلّ مكان ، ومع كلّ إنس وجانّ ، وفي كلّ حين وأوان ) « 7 » ، فإنّ نفي المقارنة والمزايلة مع إثبات المعيّة والغيريّة دليل على أنّ غيره لا وجود له إلّابالاعتبار .
ومثله قوله عليه السلام : ( بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ) « 8 » .
وقوله : ( سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعدة عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ) « 9 » ، فإنّ في هذه الكلمات دلالات على اعتباريّة الماهيّات وأصالة الوجود .
ومن هنا قيل : « الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود » « 10 » ،
« إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
« 11 » ،
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
« 12 » .
هامش
( 1 ) - الفرقان : 45 .
( 2 ) - مط : و .
( 3 ) - النور : 35 .
( 4 ) - الفرقان : 46 .
( 5 ) - البقرة : 245 .
( 6 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 1 .
( 7 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 195 .
( 8 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 152 .
( 9 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 49 .
( 10 ) - المشاعر ، ص 81 .
( 11 ) - النجم : 23 .
( 12 ) - يوسف : 40 .