[ 67 ]
كلمة : فيها إشارة إلى القيامة وأنّها الإنسان الكامل
قال أهل المعرفة : إذا مات الخلائق كلّهم على اختلاف أنواع موتهم وفنون فنائهم وأصناف هلاكهم على حسب مراتبهم وتوجّهاتهم إلى ما فوقهم ، وحركاتهم إلى غاياتهم ووصولاتهم إلى نهاياتهم . ورجوع كلّ إلى أصله من الأملاك والأفلاك والأرواح والنفوس ، واجتمعوا جميعاً على صعيد واحد دفعة واحدة بالنفخة الإسرافيليّة ، كما قال سبحانه :
« إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ »
« 1 » ، فعند ذلك قامت القيامة الكبرى وظهر نور الأنوار وانكشف ضوؤه الحقيقي وتجلّى جمال الأحديّة ، ولم يبق لأنوار « 2 » الكواكب عنده ظهور ، فهي مطموسة الأنوار مطويّة السماوات بيمين الحقّ
« يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
« 3 » ، فالتحق كلّ فرع إلى أصله ، وكلّ مستفيض مع مفيضه ، وكلّ مستنير مع المنير ، وجمع الشمس والقمر ، واتّحدت النفوس بالأرواح ، وزالت المباينة « 4 » بين الأرواح والأشباح ، ورجعت « 5 » السماوات والأرض إلى ما كانتا عليه قبل انفتاقهما من الرتق ، فعادتا إلى مقام الجمعيّة المعنويّة من هذه التفرقة الطبيعيّة .
وكذا العناصر كلّها تنقلب ناراً واحدة غير هذه النار الأسطقسيّة ، وتصير الهيولى كلّها « 6 »
هامش
( 1 ) - يس : 53 .
( 2 ) - مط : الأنوار .
( 3 ) - الأنبياء : 104 .
( 4 ) - مط : المتباينة .
( 5 ) - مط : رجّت .
( 6 ) - مط : - كلّها .