ترجع إلى آبائها العلويّة . وأمير جيشها الذي هو العقل والحياة الذاتيّة ، فإذا نزل الإنسان من مركبه الكثيف المحلول الفاني ، ركب البدن المكتسب اللطيف الباقي عريّاً عن لباس هذه النشأة منتبهاً « 1 » عن نومها ، فيسأل عن دينه ويجيب ، فإن كان من السعداء سار في بساتين الملكوت قائلًا :
« رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا »
« 2 » ، ويقول : ( أقم لنا الساعة وأنجز لنا ما وعدتنا ) « 3 » .
وإن كان من الأشقياء وقع في الهاوية والبرهوت قائلًا :
« رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
« 4 » ، ويقول : ( لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ) « 5 » .
وفي الكافي في حديث سؤال القبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في عدو اللَّه ، قال : ( فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ، فما خلق اللَّه تعالى من دابّة إلّاوتذعر لها ما خلا الثقلين ) « 6 » .
وعن الباقر عليه السلام قال : ( قال النبي صلى الله عليه وآله : إنّي كنت لأنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعاهما وليس من نبي إلّاوقد رعى الغنم ، فكنت أنظر إليها قبل النبوّة وهي ممتلية من المكينة « 7 » « 8 » وما حولها شيء يهيجها حتّى تذعر وتطير . فأقول : ما هذا ؟ وأعجب ، حتّى حدّثني جبرئيل أنّ الكافر يضرب ضربة ما خلق اللَّه شيئاً حتّى « 9 » سمعها وذعر « 10 » لها إلّاالثقلين . فقلنا : إنّ ذلك لضربة
هامش
( 1 ) - مط : منبّهاً .
( 2 ) - التحريم : 8 .
( 3 ) - المحاسن ، ج 1 ، ص 178 ، ح 165 .
( 4 ) - السجدة : 12 .
( 5 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 245 ، ح 4744 .
( 6 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 232 ، ح 4708 .
( 7 ) - في المصدر : متمكنة في المكينة .
( 8 ) - المكينة كالسكينة : التؤودة والسكون . « منه »
( 9 ) - في المصدر : إلّا .
( 10 ) - في المصدر : يذعر .