مسؤول عن رعيّته ) « 1 » .
ولاشتمال الإنسان على جهتي الربوبيّة والعبوديّة ؛ ما ادّعى أحد من أفراد العالم الربوبيّة ، ولا أحكم أحد مقام العبوديّة إلّاهو ؛ فإنّه متى شاهد في نفسه الاتّصاف بأوصاف الربوبيّة والنسب الفعليّة الوجوبيّة ولم يفتح اللَّه عين بصيرته ، لم يهتد إلى أنّها صفات الحقّ انعكست في مرآة استعداده ، فتوهّم أنّها له بالأصالة ، فظهر « 2 » بدعوى الربوبيّة والألوهيّة كفرعون . ومتى شاهد تلك الأوصاف والنسب في غيره وتوهّم أنّها له بالأصالة ، أقرّ له بالعبوديّة كعبدته وعبدة الأصنام ، فلا شيء أعزّ منه بربوبيّته ولا أذلّ منه بعبوديّته .
[ 58 ]
كلمة : فيها إشارة إلى أنّ الإنسان الكامل هو العالم الكبير
ولمّا شابه العالم الإنسان في تركّبه « 3 » من روح وجسد مع أنّه أكبر منه صورة ، قيل فيه : إنّه الإنسان الكبير . ولكن إنّما يصحّ هذا القول ويصدق بوجود الإنسان الكامل فيه ، إذ لو لم يكن موجوداً فيه كان كجسد ملقى لا روح فيه . ولا شكّ أنّ إطلاق الإنسان على الجسد الذي لا روح فيه ، لا يصحّ إلّامجازاً . وكما يقال للعالم « الإنسان الكبير » ، كذلك يقال للإنسان « العالم الصغير » .
وكلّ من هذين القولين إنّما يصحّ بحسب الصورة لإجمال أحدهما وتفصيل الآخر . وأمّا بحسب المرتبة ؛ فالعالم هو الإنسان الصغير والإنسان هو العالم الكبير ، إذ للخليفة الاستعلاء على المستخلف عليه . ولظهور كلّ شأن فيه بصورة الجمع ووصفه ولجامعيّته بين إجمال الجمعيّة الإلهيّة وقوّتها ، وبين تفصيل العالم وفعليّة أحدهما فيه دفعة والآخر بالتدريج .
قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - :
دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر
وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 215
( 2 ) - مط : فيظهر
( 3 ) - مط : تركيبه