وأمّا الآخريّة ؛ فلأنّه آخر مراتب الوجود في سلسلة العود ، وآخر ما يظهر من الموجودات في الخارج .
وأمّا الظاهريّة ؛ فبالجسم والخلق .
وأمّا الباطنيّة ؛ فبالروح والأمر .
وأمّا العبوديّة ؛ فبالحاجة والحدوث والمربوبيّة واحتمال التكاليف والأذى .
وأمّا الربوبيّة ؛ فللتربية لأفراد العالم كلّها بالخلافة الإلهيّة والنشأة الروحانيّة ، فإنّه يأخذ من جهته « 1 » الروحانيّة عن اللَّه سبحانه ما يطلبه الرعايا ، ويبلغه بجهته « 2 » الجسمانيّة إليهم . وبهاتين الجهتين يتمّ أمر خلافته ، كما قال سبحانه :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
« 3 » ، ليجانسكم فيبلّغكم أمري .
ولكلّ من أفراد الإنسان نصيب من هذه الخلافة - كاملًا كان أو ناقصاً - بقدر حصّة إنسانيّته ، كما قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ »
« 4 » مخاطباً للكلّ ، فالكلّ مظاهر جلال ذاته وجمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربّانيّة حيث تجلّى بها « 5 » في قلوبهم الزكيّة . والناقصون يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنائعهم حيث استخلفهم في كثير من الأشياء وأبرزه في أيديهم كالخبز والخياطة والبناء ونحوها بعد أن خلقه بالاستقلال .
پادشاهان مظهر شاهى حقّ * عالمان مرآت آگاهى حقّ
خوبرويان آينهء خوبى أو * عشق ايشان عكس مطلوبى أو « 6 »
ومن خلافتهم تدبير كلّ منهم ما يتعلّق به من الأمور كتدبير السلطان لملكه ، وصاحب المنزل لمنزله . وأدناه تدبير الشخص لبدنه ، والخلافة العظمى للكامل . وقد ورد : ( كلّكم راع وكلّكم
هامش
( 1 ) - مط : جهة .
( 2 ) - مط : بجهة .
( 3 ) - الأنعام : 9 .
( 4 ) - الأنعام : 165 .
( 5 ) - مط : بهما .
( 6 ) - مثنوى معنوي ، ص 1062 ، دفتر ششم ، مثنوى : « با خبر شدن آن غريب از وفات آن محتسب . . . » .