خاتمة [ في حكم تعارض الأدلّة ]
لا تعارض بين القطعيين لاجتماع النّقيضين . ولا بين قطعي وظنّى وهو ظاهر . وبين الظّنيين مع اليأس من التّرجيح بكلّ وجهٍ ، يقتضى تخيير المجتهد في العمل بأحدهما وإن كان المفتى خير المستفتى ، ولا نعلم في ذلك مخالفاً من الأصحاب . وعليه أكثر أهل الخلاف . ومنهم من حكم بتساقطهما والعمل بالبراءة الأصلية .
وما عليه الأصحاب هو المعتمد . وينبغي الاحتياط حينئذٍ .
[ طريقة الاحتياط ]
وطريقته ما ذكره بعض الفضلاء « 1 » ، وهو :
- إنّه إن اقتضي إحدي الإمارتين الحرمة والأخري أحدَ الأربعة الآخر ، أو اقتضي إحديهما الكراهة والأخري الإباحة ، فالتّرك أولي . وأمّا في غير صورة الوجوب والحرمة فظاهر . وأمّا فيه فلأنّ اهتمام العقلاء لدفع المفسدة أشدّ منه لجلب المنفعة .
- وإن اقتضت إحديهما الوجوب والأخري أحد الثّلثة غير الحرمة أو اقتضت إحديهما الاستحباب والأخري الإباحة ، فالعمل « 2 » أولي ووجههُ ظاهر .
- وإن اقتضت إحديهما الكراهة والأخري الاستحباب ، فمجال النّظر فيه واسع . إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه وفى التّرك مظنّة ترك المستحبّ . فلينظر إن كان حظر الكراهة أشدّ بأن يكون الكراهة المحتملة شديدة والاستحباب المحتمل ضعيفاً ، فحينئذٍ يترجّح التّرك علي الفعل ، فلا يستحبّ العمل .
وإن كان
هامش
( 1 ) . هامش مر 1 : أراد ببعض الفضلاء العلّامة الدّوانى .
( 2 ) . مل ومر 1 : والعمل .