قلنا : إرادة المقيد من المطلق تجوّزٌ أيضاً ، فتعارض المجازان وبقي المطلق بلا معارض .
[ دخلٌ ودفع ( 2 ) ]
لا يقال : حمله علي المقيد يقتضى تيقّن البراءة والخروج عن العهدة بخلاف إبقائه علي إطلاقه ، فإنّه لا يحصل معه ذلك اليقين ؛
لأنّا نقول : هذا علي إطلاقه ممنوعٌ ؛ بل قد يكون بالعكس . كما إذا قيل : « حرّمت الخمر » ، « حرّمت الخمر العنبي » حيث لا يقصد الاستغراق . فالأولي تخصيص الحمل بما إذا لم يحتمل المقيد ما يوجب التّقييد سوي تخصيص الحكم .
تفريع [ في بعض أحكام الزّراعة والطّهارة ]
قد اختلف لفظ الأخبار في النّهى عن إجارة الأرض للزّراعة بالحنطة والشّعير . فورد بعضها مطلقاً وبعضها مقيداً بما يخرج منها . فحمل الأكثرُ المطلقَ منها « 1 » علي المقيد ، وهو غير جيد ، لأنّهما نافيتان فلا يفتقر إلي الجمع بينهما ، لعدم المنافاة كما عرفت .
وكذلك قد اختلف لفظ الأخبار في الاستنجاء بالأحجار ، فورد بعضها بلفظ ثلث مسحات مطلقة ، وبعضها بلفظ ثلاثة أحجار وشبهها ، فعلي المشهور من حمل المطلق علي المقيد في المثبت ، حمل المسحات بالمواسح فيقتضى تعدّد الآلة ؛ وعلي القول الآخر لا يجب ذلك ، بل يكفي بأي آلة اتّفقت ولو بواحدة يشتمل علي ثلث جهات . وحينئذٍ
هامش
( 1 ) . لا يوجد « منها » في مر 2 .