من قال : الإيجاب هو الاقتضاء الجازم من غير خطور « 1 » الذّمّ علي التّرك بالبال ، وإن « 2 » لزمه الواقع ، فلا يلزمه ذلك . ولو سلّم ، فلا نسلّم أنّه لا ذمَّ إلّا علي فعل ، بل يذمّ علي أنّه لم يفعل ما أُمر به .
سلّمناه ! لكن نمنع تعلّق الذّمّ بفعل الضّدّ بل هو متعلّق بالكفّ ، فيلزم النّهى عنه دون فعل الضّدّ ولهم دليلٌ آخر لا « 3 » يتمّ في الضّدّ الخاصّ ولذا تركناه .
[ احتجاج المفصّلين بين الاستلزام في المعني واللّفظ ]
وأمّا المفصّلون فاحتجّوا علي انتفاء الاقتضاء لفظاً بمثل ما ذكرناه في برهان ما اخترناه ، وعلي ثبوته معني بوجهين :
[ الوجه ] الأوّل :
إنّ فعل الواجب الّذى هو المأمور به لا يتمّ إلّا بترك ضدّه ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به ، فهو واجبٌ . فيجب ترك الضّدّ ، وهو معني النّهى عنه .
[ جواب المصنّف ]
والجواب : منع المقدّمتين :
أمّا الصّغري : فلأنّه لا مدخل لترك الضّدّ في فعل المأمور به أصلًا ، بل العلّة في فعل المأمور به ليس إلّا وجود الدّاعى إليه وانتفاء الصّارف عنه . نعم ! ترك الضّدّ غير
هامش
( 1 ) . مر 1 : حضور .
( 2 ) . مر 1 : إلّا .
( 3 ) . لا يوجد « لا » في مل .