روى أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : السّلام عليك ، فقال : « وعليك السلام ورحمة اللّه » .
وقال آخر : السلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته .
وقال آخر : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : وعليك .
فقال الرجل : نقصتني وأين ما قال اللّه وتلا الآية .
فقال عليه السّلام : « انّك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله » . « 1 »
قيل : وكان النكتة في ترتيب الابتداء والردّ ، أنّ المبتدى إذا قال :
« السّلام عليكم » كان الابتداء واقعا بذكر اللّه ، فإذا قال المجيب و « عليكم السّلام » كان الاختتام واقعا بذكر اللّه ، وهذا يطابق قوله : هو الأول والآخر .
وأيضا لما وقع الابتداء والاختتام بذكر اللّه فإنه يرجى أن يكون ما وقع بينهما يصير مقبولا ببركته ، كما في قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً
« 2 »
مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 3 » انتهى . « 4 »
ولو كان المسلم ذمّيا اقتصر على قوله « 5 » « وعليك » كذا جرت السنة .
ووجوب الردّ على الكفاية فلو ردّ واحد من جماعة سقط عن الباقين .
هامش
( 1 ) « التفسير الكبير » ج 10 ، ص 212 باختلاف يسير .
( 2 ) « مجمع البيان » ج 3 ، ص 200 : الزلف : أول ساعات الليل .
( 3 ) الآية 114 من سورة هود : 11 .
( 4 ) القائل هو الامام الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ج 10 ، ص 212 .
( 5 ) « مشكاة الأنوار » ، الباب 4 ، الفصل 4 ، ص 198 ؛ « بحار الأنوار » ج 76 ، ص 11 ، ح 45 :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا سلم عليك اليهودي أو النصراني أو المشرك فقل : عليك .