وجوب ذلك عند اختيارهم الموت . وحكم العقل في ذلك غير متّبعٍ ، مع أنّ حكم العقل بالوجوب في مثل ذلك غير مسلّمٍ « 1 » .
وقد أجاب عن الاعتراض بوجوه ثلاثة :
* الأوّل : إنّ حفظ النفس ليس بواجب مطلقاً .
وذلك لما ذكرنا سابقاً من أنّ هذا الواجب يسقط إذا زاحمه واجبٌ آخر أهمُّ متوقّفٌ على التضحية بالنفس ، مثل حفظ الدين والإسلام ، فلا بدّ من تقديم الأهمّ ، ويسقط غيره ، فيجب التضحية بالنفس .
وقد احتمل المجلسي أن يكون عدم وجوب حفظ النفس خاصّاً بالأئمّة عليهم السلام عند اختيارهم الموت . وهذا الجواب مبنيّ على فرض ثبوت إمامته ، وثبوت الاختيار له في انتخاب الموت ، ومن الواضح أنّه مع هذا الفرض ، لا يصحّ الاعتراض ، كما أسلفناه في الأمر الثالث ممّا قدّمناه في صدر البحث ، إذ أنّ فعل الإمام - حينئذٍ - حجّةٌ في نفسه ، ودليلٌ على جواز إقدامه ، من دون احتمال كونه إلقاءً محرّماً إلى التهلكة المنهيّ عنه .
* الثاني : إنّ حكم العقل بوجوب حفظ النفس غير مسموعٍ ولا متّبعٌ .
إذ مع إقدام الإمام على فعلٍ ، وحسب المصلحة والهدف الصالح الأهمّ الّذي ارتآه ، فلا أثر لحكم العقل واستهجانه ؛ لأنّه إنّما يدرك المنافع العاجلة الظاهرية ، لكنّ المتشرّع إنّما يصبو إلى النعيم الأُخروي والأهداف السامية ، غير المرئيّة للعقل ، ولا المطلوبة له .
* الثالث : عدم تسليم وجود حكم للعقل بوجوب حفظ النفس في مثل هذا المقام :
لأنّ العقل إنّما يدرك الكلّيات ، دون الأُمور الخاصّة ، فلو فرضنا أنّ إلقاء النفس إلى
هامش
( 1 ) . مرآة العقول : ج 3 ص 123 .