فقد أورد في كتابه الدرر النجفيّة هذا الاعتراض ، وأجاب عنه بالتفصيل ، نورد ما يناسب ذكره هنا ، قال :
درّة نجفيّة : كثر السؤال من جملة من الأخلّاء الأعلام ، والأجلّاء الكرام عن الوجه في رضا الأئمّة عليهم الصلاة والسلام ، وإعطائهم بأيديهم لما أوقعه بهم مخالفوهم من القتل بالسيف أو السمّ ؟ حيث إنّهم عالمون بذلك ، لما استفاضت به الأخبار من أنّ الإمام عليه السلام يعلم انقضاء أجله ، وأنّه هل يموت بموت حتف أنفه ، أو بالقتل أو بالسمّ ! وحينئذٍ ، فقبوله ذلك وعدم تحرّزه من الامتناع ، يستلزم الإلقاء باليد إلى التهلكة ، مع أنّ الإلقاء باليد إلى التهلكة محرّم نصّاً ، قرآناً ، وسنّة !
وقد أكثر المسؤولون من الأجوبة في هذا الباب ، بل ربّما أطنبوا فيه أيّ إطناب بوجوه لا يخلو أكثرها من الإيراد ، ولا تنطبق على المقصود والمراد . وحيث إنّ بعض الإخوان العظام ، والخُلّان الكرام سألني عن ذلك في هذه الأيّام ، رأيت أن أكتب في المقام ما استفدته من أخبارهم عليهم الصلاة والسلام .
فأقول : - وباللَّه الثقة لإدراك المأمول وبلوغ كلّ مسؤول - : يجب أن يُعلم :
أوّلًا : إنّ التحليل والتحريم توقيفيّةٌ من الشارع عزّ شأنه ، فما وافق أمره ورضاه فهو حلالٌ ، وما خالفهما فهو حرامٌ . وليس للعقل - فضلًا عن الوهم - مسرح في ذلك المقام .
وثانياً : إنّ مجرّد الإلقاء باليد إلى التهلكة - على إطلاقه - غير محرّمٍ ، وإن أشعر ظاهر الآية بذلك ، إلّاأنّه يجب تقييده وتخصيصه بما قام الدليل على جوازه ، وذلك : فإنّ الجهاد متضمّن للإلقاء باليد إلى التهلكة ، مع أنّه واجبٌ نصّاً وإجماعاً . وكذلك الدفاع عن النفس والأهل والمال .
ومثله - أيضاً - وجوب الإعطاء باليد إلى القصاص ، وإقامة الحدّ عليه ، متى استوجبه .
وثالثاً : إنّهم صلوات اللَّه عليهم في جميع أحوالهم وما يتعلّق بمبدئهم ومآلهم
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 101
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص١٠١