السيادة ، معدن المجد والفخار ، والحكم والآثار ، الجامع للقسط الأوفى من فضائل الأخلاق ، والفائز بالسهم المعلّى من طيب الأعراق ، مزيّن ديوان القضاء ، بإظهار الحقّ على المحجّة البيضاء عند ترافع الخصم ، نجم الحقّ والملّة والدين .
وانظر الحقائق الراهنة في أعلام المئة الثامنة « 1 » ، من طبقات أعلام الشيعة لشيخنا آقا بزرك الطهراني رحمه الله « 2 » .
ذكر السيّد المهنّا بن سنان الحسيني المدني في المسائل الّتي وجّهها إلى العلّامة الحلّي ، المسألة 15 ، منها سؤالًا هذا نصّه : ما يقول سيّدنا ، فيما نُقل أنّ مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يعرف الليلة الّتي يُقتل فيها ويُخبر بها ؟ ! فكيف خرج عليه السلام في تلك الليلة ، ملقياً بيده إلى التهلكة ؟ ! وإنّ فعله عليه السلام هو الحجّة .
لكن نطلب وجهاً نجيب عن الشبهة ، فقد سأل المملوك عنها شخصٌ بدمشق .
فأوضح لنا ذلك ، أحسن اللَّه إليك .
ويبدو أنّ الشبهة كانت مثارةً من قبل آخر ، ولعلّ الإثارة كانت من بعض المخالفين من أهل دمشق .
وفي هذا السؤال فائدةٌ جيّدةٌ ، حيث ورد فيه التنبيه إلى أنّ فعل الإمام لو كان حجّةً ، فلا معنى للاعتراض عليه ، وذلك لأنّ من ثبتت إمامته وقامت الحجج على كونه إماماً مفترض الطاعة ، فهو لا شكّ في كونه عالماً بأحكام اللَّه تعالى ، وكلّ ما يصدر منه هو طاعةٌ للَّه ، ولا تصدر منه المعصية ؛ لأنّ الإمام عندنا يُشترط فيه العصمة عن الذنوب ، وكذلك يُشترط فيه العلم بأحكام الشريعة بالإجماع .
فإذا ثبتت إمامته ، لم يحاسب على شيء من إقدامه فعلًا أو تركاً ، فكيف يتصوّر أن يكون ملقياً بنفسه إلى التهلكة ، حتّى مع فرض علمه بما يجري عليه .
هامش
( 1 ) . ص 244 .
( 2 ) . نقلنا النصّين من مقدّمة أجوبة المسائل المهنّائية : ص 12 - 13 ، وهي بقلم العلّامة الشيخ محيي الدين المامقاني دام ظلّه .