وفي الباب ( 20 ) : أثبت أنّهم يأتيهم الحديث والفهم من خارج ! فليس لدُنّيّاً ذاتيّاً مستقلًاّ .
وفي الباب ( 21 ) : حدّد لعلمهم وقتاً ، واللدنّيُّ غير مؤقّت .
وهكذا ترى أنّ الإمام الكليني إنّما أثبت في كتاب الكافي الشريف ما ليس فيه أدنى شبهة للغُلوّ أو شمول علم الأئمّة عليهم السلام للغيب اللدنّي الّذي هو خاصّ باللَّه تعالى ، وهو العلم المطلق والمستقلّ ، وإذا اختارهم اللَّه لبعض علمه ، فلأنّهم ممّن ارتضاهم في قوله :
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
، وهو موروث من جدّهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ومثل هذا العلم ليس ممّا يستكثر عليهم ، ولا ممّا يستنكر وجوده عندهم ، ولا يتفوّه بإنكاره عليهم من يؤمن باللَّه وكتابه وبرسوله وبما أنزل من كتاب وسنّة في حقّ خلفائه الأئمّة عليهم السلام ، ولكنّ الّذين لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولم يستندوا في أخذه إلى ركنٍ ركينٍ وثيقٍ ، حاولوا الاستنكار ؛ لأنّهم حشويّة لا يفهمون الكلام المتعارف ؛ لأنّهم سطحيّون ظواهريّون ! لا يقارنون بين المقولات ، ولا يدركون ما وراء الألفاظ من المعقولات أو الدلالات والملازمات ، فهم يحكمون على النصوص بظواهرها ، وليس لديهم من فقه الحديث وقواعده علمٌ ولا خبرةٌ .
وقد أصبح هؤلاء - وبهذه العقليّة البسيطة والمنحرفة عن أهل البيت وأئمّتهم عليهم السلام - راحوا يبحثون في التراث الشيعيّ العظيم ؛ كي يقفوا على ما يحتجّون به للردّ على الشيعة والتشيّع ، فلمّا وقفوا على تلك الأبواب ، وبالأخصّ على مثل الباب ( 16 ) ! اتّخذوه ذريعةً للتهريج والتهويل والتطبيل والتكفير والتفسيق للشيعة وإبطال الحقّ .
ثمّ إنّهم استهووا بعض الزعانف من الجهلة ، وأوحوا إليهم الشبهة في علم الأئمّة عليهم السلام : إنّهم إذا كانوا يعلمون متى يموتون ، وأنّ موتهم إذا كان باختيارهم ، فلماذا أقدموا على ما جرى عليهم ؟ أليس ذلك إلقاءً لأنفسهم في التهلكة الّتي نهى عنها اللَّه بقوله :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
؟
وبما أنّ هذه الشبهة مثارةٌ من قديم الأيّام ، ومنذ عصور الأئمّة عليهم السلام ، فرأينا أن ننشر