ولم يعوا مداهُ ولا مغزاه ، فانهالوا عليه بالنقد والتزييف والتهريج والتهويل ، زاعمين أنّ في ذلك « غُلوّاً » ، وأنّه يحتوي على دعوى « علمهم المطلق بالغيب » ، وهو لا يعلمه إلّااللَّه .
ناظرين إلى ظواهر عناوين أثبتها الإمام الكليني في كتاب الكافي ، بينما الإمام الكليني إنّما أثبت ما في تلك العناوين من خلال نصوص القرآن الكريم قبل كلّ شيءٍ ، ثمّ ما أعلنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته ، ثمّ ما أظهره الأئمّة عليهم السلام لأنفسهم ممّا وافق القرآن الكريم ، ووافق الحديث الشريف الموثوق المجمع عليه ، ولم يخالف العقل ولا المنطق السليم .
وكلّ هذا واضح من عناوينٍ الأبواب الّتي وضعها الكليني فيما يرتبط بعلم الأئمّة عليهم السلام ممّا سنعرضها هنا ، مأخوذة من كتاب « الحجّة » من الكافي ، وهي :
1 - باب أنّ أهل الذكر ، الّذين أمر اللَّه الخلق بسؤالهم : هم الأئمّة عليهم السلام .
2 - باب أنّ من وصفه اللَّه تعالى في كتابه بالعلم : هم الأئمّة عليهم السلام .
3 - باب أنّ الراسخين في العلم : هم الأئمّة عليهم السلام .
4 - باب أنّ الأئمّة عليهم السلام قد أُوتوا العلم وأُثبت في صدورهم .
5 - باب أنّ من اصطفاه اللَّه من عباده وأورثهم كتابه : هم الأئمّة عليهم السلام .
وهذه الأبواب الخمسة تحتوي على ما يفسّر آيات القرآن الكريم ، وتنطبق على علم الأئمّة عليهم السلام من خلال الأحاديث الشريفة .
وبهذه البداية تردّ دعاوي الغلوّ عن كلّ ما فيها من المواضيع ، حيث إنّ الكليني قدس سره بدأ بحثه عن علم الأئمّة عليهم السلام ممّا ثبت لهم من القرآن ، واستلهم عن آياته ، فكيف يُقال :
إنّ في إثباته لهم غلوّاً فيهم ، وإفراطاً بالقول فيهم .
ثمّ انظر إلى الأبواب الآتية :
6 - باب أنّ الأئمّة عليهم السلام معدن العلم ، وشجرة النبوّة ، ومختلف الملائكة .
7 - باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثة العلم ، يرث بعضهم بعضاً العلم .
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 33
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص٣٣