المصطفى ، والمبعوث بها من اللَّه ، والمختار لهذا المقام العظيم ، لقيام الأدلّة - كتاباً وسنّة - على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيّين ، وأنّه لا نبيّ بعده .
وقد أشبع علماء الكلام - في كتبهم - البحث والاستدلال على ما ذكرناه جملةً وتفصيلًا ، بما لا مزيد عليه .
وفي صفة « العلم » التزم الشيعة الإماميّة بأنّ النبيّ لا بدّ أن يكون عالماً بكلّ ما تحتاج إليه الأُمّة ؛ لأنّ الجهل نقصٌ ، ولا بدّ في النبيّ أن يكون أكمل الرعيّة حتّى يستحقّ الانقياد له واتّباع أثره وأن يكون أُسوةً .
وكذا الإمام ، لا بدّ أن يكون عالماً - بنحو ذلك - حتّى يستحقّ الخلافة عن النبيّ في الانقياد له واتّباع أثره ولكي يكون أُسوةً .
وبعد التسليم بهذا ، وقع البحث في دائرة « العلم الّذي يجب أن يتّصف به النبيّ والإمام » ، هل هو العلم بالأحكام فقط ؟ أو يعمّ العلم بالموضوعات الأُخرى وسائر الحوادث الكونيّة ، بما في ذلك المغيّبات الماضية والمستقبلة ؟
فالتزم الإماميّة بإمكان هذا العلم بنحوٍ مطلق ، وعدم تخصيصه أو تقييده بشيءٍ دون آخر من المعلومات ، في أنفسها ، إلّاما دلّت الأدلّة القطعيّة على إخراجه .
واعتُرض على هذا الالتزام بوجهين :
الاعتراض الأوّل :
إنّ علم الغيب خاصّ باللَّه تعالى ذكره ، لدلالة الآيات العديدة على ذلك :
مثل قوله تعالى :
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 » .
وقوله تعالى :
« فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ . . . »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . النمل : 65 .
( 2 ) . يونس 20 .