وقوله تعالى :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
« 1 » .
وقد وصف اللَّه نفسه جلّ ذكره بأنّه « عالمُ الغَيْبِ » في آيات أُخرى :
منها قوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ »
« 2 » .
وقوله تعالى :
« ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ »
« 3 » .
وقوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ »
« 4 » .
وقوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
« 5 » .
الاعتراض الثاني :
إنّ الرسول والإمام إذا كانا يعلمان الغيب ، فلا بدّ أن يعرفا ما يضرّهما ويسوؤهما ، والعقل والشرع يحكمان بوجوب الاجتناب والابتعاد عمّا يسوء ويضرُّ ، بينما نجد وقوع النبيّ والإمام فيما ضرّهما وآذاهما .
وقد جاء التصريح بهذه الحقيقة على لسان النبيّ في قوله تعالى :
« وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
« 6 » ، ولو كان الأئمّة يعلمون الغيب ، لما أقدموا على أعمالٍ أدّت إلى قتلهم وموتهم ، وورود السوء عليهم ، كما أقدم أمير المؤمنين عليه السلام على الذهاب إلى المسجد ليلة ضربه ابن ملجم ، فمات من ضربته ، وكما أقدم الحسين عليه السلام على المسير إلى كربلاء ، حيث قُتل وسبُيت نساؤه وانتُهب رحلُه .
فإنّ كلّ ذلك لو كان مع العلم به ، لكان من أوضح مصاديق الإلقاء للنفس في
هامش
( 1 ) . الأنعام : 59 .
( 2 ) . الأنعام : 73 .
( 3 ) . التوبة : 94 .
( 4 ) . الرعد : 9 .
( 5 ) . الجنّ : 26 .
( 6 ) . الأعراف : 188 .