ثالثاً : طريق الشيخ الصدوق إلى الكليني
اعتمد الصدوق رحمه الله في جملة من مبانيه الفقهية على عدّة روايات نقلها من كتاب الكافي ، وأوضح في مشيخته الطريق إلى الكليني :
وما كان فيه عن محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله فقد رويته عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني ، وعلي بن أحمد بن موسى ، ومحمّد بن أحمد السناني ( رضي اللَّه عنهم ) ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، وكذلك جميع كتاب الكافي فقد رويته عنهم ، عنه ، عن رجاله « 1 » .
والثلاثة من مشايخ الصدوق ترضّى عنهم في المشيخة ، وذكر ما نقل عنهم في كتبه ، نعم قد يذكر السناني بالإهمال والذمّ ، ولكن يمكن تصحيح هذا الوجه بما ذكره الأردبيلي بقوله :
ولم يذكر الأخير إلّامهملًا أو مذموماً ، إلّاأنّ اجتماعهم - أي الثلاثة - يصحّح الصدق « 2 » .
ولعلّ من صحّح هذا الطريق لذلك صاحب منهج المقال أيضاً « 3 » .
الفصل الأوّل : المباني المتوافقة
وهي تلك المباني التي وافق فيها الصدوق رحمه الله الكليني رحمه الله فيما نقله عنه أو عن غيره ، وقد تكون أُطروحه تلك المباني من التوافق في موردين :
المورد الأوّل : المباني المتوافقة بينهما وبين المشهور .
وقد تعدّدت جهات نقله لتلك المباني بطرق عديدة ، منها :
الطريق الأوّل : ما تفرّد الصدوق رحمه الله في تثبيت مبنىً له من خلال ما نقله من رواية ليس لها طريق إلّامحمّد بن يعقوب الكليني ، فقد ذكر في باب الوصي يمنع الوارث
هامش
( 1 ) . انظر : مشيخة الفقيه ضمن كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 15 .
( 2 ) . جامع الرواة للأردبيلي : ج 2 ص 54 .
( 3 ) . انظر : الإسترآبادي : ص 415 ، الفائدة الثامنة .