فقد ذكر الكليني رحمه الله في مقدّمة كتابه الكافي بعدما رغب أحدهم أن يكون عنده كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكفي المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، والعمل به وفق الآثار الصحيحة الواردة عن الصادقين عليهم السلام ، والتي بها يؤدّي فرض اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، فكان جوابه رحمه الله بعد أن يسّر طلب ما أحبّ من التأليف :
اعلم يا أخي أرشدك اللَّه أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلّاعلى ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : اعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم ، وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه .
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه « 1 » .
فهو تصريح منه رحمه الله في رسم معالم مبناه من أنّ اختلاف الرواية بسبب اختلاف عللها وأسبابها ، لا يسع لأحذ تمييزه إلّابما ذكره من شروط العرض على كتاب اللَّه ، أو الأخذ بخلاف ما أخذه القوم ، أو المجمع عليه .
والمراد من الروايات المختلفة : التي لا تحتمل الحمل على معنىً يرتفع به الاختلاف .
وبالمقابل أوضح الصدوق رحمه الله في مقدّمة كتابه كتاب من لا يحضره الفقيه الأُسس الكفيلة في رسم معالم مبانيه ، من خلال ما يفتي به في ذلك الكتاب ، بعدما طلب أحدهم تصنيف كتاب في الفقه في الحلال والحرام والشرائع والأحكام ، فأجابه إلى ذلك بقوله :
وصنعت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ؛ لئلّا تكثر طرقه ، وإن كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به
هامش
( 1 ) . الكافي للكليني : ج 1 ص 8 .