تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
جعل الثلثين لما فوق اثنتين ؟ فقال قوم : بإجماع ، وقال قوم : قياساً ؛ كما إن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين ، وقال قوم بالتقليد والرواية . ولم يُصِب واحد منهم الوجه في ذلك ، فقلنا : إنّ اللَّه عزّوجلّ جعل حظّ الأُنثيين الثلثين بقوله :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
؛ وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذكر مثل حظّ الأُنثيين وهو الثلثان ، فحظّ الأُنثيين الثلثان ، واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأُنثيين بالثلثين ، وهذا بيان قد جهله كلّهم ، والحمد للَّه‌كثيراً . ثمّ جعل الميراث كلّه للأبوين إذا لم يكن له ولد ، فقال :
« فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ »
، ولم يجعل للأب تسمية ، إنّما له ما بقي . ثمّ حجب الأُمّ عن الثلث بالإخوة ، فقال :
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ »
« 1 » ، فلم يورث اللَّه‌جلّ وعزّ - مع الأبوين إذا لم يكن له ولد إلّاالزوج والمرأة ، وكلّ فريضة لم يسمِّ للأب فيها سهماً فإنّما له ما بقي ، وكلّ فريضة سُمّى للأب فيها سهماً ، كان ما فضل من المال مقسوماً على قدر السهام في مثل ابنة وأبوين على ما بيّناه أوّلًا . ثمّ ذكر فريضة الأزواج فأدخلهم على الولد وعلى الأبوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمّى لهم ، وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع ، فاختصرنا الكلام في ذلك . ثمّ ذكر فريضة الإخوة والأخوات من قبل الأُمّ ، فقال :
« وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ »
، يعني لأُمّ ،
« فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ »
، وهذا فيه خلاف بين الأُمّة ، وكلّ هذا
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 2 » . فالإخوة من الأُمّ لهم نصيبهم المسمّى لهم مع الإخوة والأخوات من الأب والأُمّ ، والإخوة والأخوات من الأُمّ لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس ، والذكر والأُنثى فيه سواء ، وهذا كلّه مجمع عليه ، إلّاأن لا يحضر أحد غيرهم ، فيكون ما بقي لأُولي الأرحام ويكونوا هم أقرب الأرحام ، وذو السهم أحقُّ ممّن لا سهم له ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 12 .
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 253 | اللجنة العلمية للمؤتمر