لأنّهم لا يتقرّبون بأنفسهم وإنّما يتقرّبون بالوالدين ، فمن تقرّب بنفسه كان أولى بالميراث ممّن تقرّب بغيره . وإن كان للميّت ولد ووالدان أو واحد منهم ، لم تكن الإخوة والأخوات كلالة ؛ لقول اللَّه عزّوجلّ :
« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها »
، يعني الأخ
« إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ »
« 1 » ، وإنّما جعل اللَّه لهم الميراث بشرط ، وقد يسقطون في مواضع « 2 » ولا يرثون شيئاً ، وليسوا بمنزلة الولد والوالدين الذين لا يسقطون عن الميراث أبداً . فإذا لم يحضر ولد ولا والدان فللكلالة سهامهم المسمّاة لهم ، لا يرث معهم أحدٌ غيرهم إذا لم يكن ولد إلّامن كان في مثل معناهم .
وأمّا الصنف الرابع فهم أُولو الأرحام الذين هم أبعد « 3 » من الكلالة ، فإذا لم يحضر ولد ولا والدان ولا كلالة ، فالميراث لأُولي الأرحام منهم ؛ الأقرب منهم فالأقرب ، يأخذ كلّ واحد منهم نصيب من يتقرّب بقرابته . ولا يرث أُولو الأرحام مع الولد ولا مع الوالدين ولا مع الكلالة شيئاً ، وإنّما يرث أُولو الأرحام بالرحم ، فأقربهم إلى الميّت أحقّهم بالميراث ، وإذا استووا في البطون فلقرابة الأُمّ الثلث ولقرابة الأب الثلثان ، وإذا كان أحد الفريقين أبعد فالميراث للأقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء اللَّه « 4 » .
2 - باب بيان الفرائض في الكتاب
إنّ اللَّه - جلّ ذكره - جعل المال كلّه للولد في كتابه ، ثمّ أدخل عليهم بعدُ الأبوين والزوجين ، فلا يرث مع الولد غير هؤلاء الأربعة ؛ وذلك أنّه عزّوجلّ قال :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 5 » ، فأجمعت الأُمّة على أنّ اللَّه أراد بهذا القول الميراث ، فصار المال
هامش
( 1 ) . النساء : 176 .
( 2 ) . هي التي لم يتحقّق فيها الشرط المذكور ( مرآة العقول : ج 23 ص 111 ) .
( 3 ) . أيالأعمام والأخوال وأولادهم ، فإنّهم يتقرّبون بالجدّ ، والجدّ يتقرّب بالأب أو الأُمّ ( مرآة العقول : ج 23 ص 112 ) .
( 4 ) . فروع الكافي : ج 7 ص 74 .
( 5 ) . النساء : 11 .