ذلك وسمّاه ؛ لأنّه قد يجامعهنّ الإخوة من الأُمّ ويجامعهنّ الزوج والزوجة ، فسمّى ذلك ليدلّ كيف كان القسمة ، وكيف يدخل النقصان عليهنّ ، وكيف ترجع الزيادة إليهنّ على قدر السهام والأنصباء إذا كنّ لا يحطن بالميراث أبداً على حال واحدة ؛ ليكون العمل في سهامهم كالعمل في سهام الولد على قدر ما يجامع الولد من الزوج والأبوين ، ولو لم يسمّ ذلك لم يهتد لهذا الذي بيّناه ، وباللَّه التوفيق .
ثمّ ذكر أُولي الأرحام ، فقال عزّوجلّ :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 1 » ؛ ليعيّن أنّ البعض الأقرب أولى من البعض الأبعد ، وأنّهم أولى من الحلفاء والموالي ، وهذا بإجماع إن شاء اللَّه ؛ لأنّ قولهم : « بالعصبة » يوجب إجماع ما قلناه .
ثمّ ذكر إبطال العصبة ، فقال :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
« 2 » ، ولم يقل فيما بقي هو للرجال دون النساء ، فما فرض اللَّه - جلَّ ذكره - للرجال في موضع حرم فيه على النساء بل أوجب للنساء في كلّ ما قلَّ أو كثر .
وهذا ما ذكر اللَّه عزّوجلّ في كتابه من الفرائض ، فكّل ما خالف هذا على ما بيّنّاه فهو ردّ على اللَّه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحكم بغير ما أنزل اللَّه ؛ وهذا نظير ما حكى اللَّه عزّوجلّ عن المشركين حيث يقول :
« وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا »
« 3 » .
وفي كتاب أبي نعيم الطحّان رواه عن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر « 4 » ، عن زيد بن ثابت أنّه قال : « من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 75 ؛ الأحزاب : 6 .
( 2 ) . النساء : 6 .
( 3 ) . الأنعام : 139 .
( 4 ) . كذا ، والظاهر « جبير » .
( 5 ) . فروع الكافي : ج 7 ص 78 .