أبيهم ، فإنّه كان يفهم عداوتهم له « 1 » .
وهناك دلالات كثيرة لهذا القميص ، فهو يوسف الحي ، وهو يوسف الحاكم ، وهو لقيا يوسف ، وهو اختفاء شبح المجاعة ، وهذا كلّه يزيد من سعة الصورة الدلالية لدى المتلقّي ، والرقّة والحنان والرحمة في تصوير عواطف إنسانية بين أب وابنه « 2 » .
وهو دلالة يوسف الحي ( ريحه ) ، ويوسف الحاكم ( إرسال القميص بيد إخوته إلى أبيه ) ، واختفاء شبح المجاعة ( العودة إلى أهله وعدم تعرّضهم إلى مجاعات السنين السابقة ) .
مشهد لقاء يوسف عليه السلام وعتابه لإخوته على ما سلف منهم .
عن علي بن إبراهيم بن محمّد بن الحسين ، عن ابن أبي نجران ، عن فضالة بن أيّوب ، عن سدير الصيرفي ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : إنّ في صاحب هذا الأمر شبهاً من يوسف عليه السلام ، قال :
قلت له : كأنّك تذكر حياته أو غيبته ؟ قال : فقال لي : وما يُنكَر من ذلك هذه الأُمّةُ أشباه الخنازير ، إنّ إخوة يوسف عليه السلام كانوا أسباطاً أولاد الأنبياء ، تاجروا يوسفَ وبايعوه وخاطبوه ، وهم إخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتّى قال :
« أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي »
« 3 » ، فما تنكر هذه الأُمّة الملعونة أن يفعل اللَّه عزّ وجلّ بحجّته في وقتٍ من الأوقات كما فعل بيوسف ، إنّ يوسف عليه السلام كان إليه مُلك مصر ، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً ، فلو أراد أن يُعلمه لقدر على ذلك ، لقد سار يعقوب عليه السلام وولده عند البشارة تسعة أيّام من بيوتهم إلى مصر ، فما تنكر هذه
هامش
( 1 ) . انظر : قصص الأنبياء لابن كثير : ص 226 .
( 2 ) . انظر : المكان في الفنّ القصصي : ص 137 .
( 3 ) . يوسف : 90 .