لمّا طرح إخوة يوسف في الجبّ ، أتاه جبرئيل عليه السلام فدخل عليه ، فقال : يا غلام ، ما تصنع ها هنا ؟ فقال : إخوتي ألقوني في الجبّ ، قال فتحبّ أن تخرج منه ؟ قال : ذاك إلى اللَّه عزّ وجلّ ، إن شاء أخرجني . قال : فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول لك ادعني بهذا الدعاء حتّى أخرجك من الجبّ ، فقال له : ومالدعاء ؟ فقال : قل اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّاأنت المنّان ، بديع السماوات والأرض ، ذو الجلال والإكرم ، أن تصلّي علي محمّد وآل محمّد وآل محمّد ، وأن تجعل ممّا أنا فيه فرجاً ومخرجاً .
قال : ثمّ كان من قصّته ما ذكر اللَّه في كتابه « 1 » .
وحين رمى يوسف إخوتُهُ في الجبّ ، خلعوا عنه قميصه وتركوه عارياً ، فنادى :
اتركوا لي قميصي لأغطّى به بدني إذا بقيت حيّاً ، وليكون كفنى إذا متّ ، فقال له إخوته : اطلب من الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر الذين رأيتهم في منامك ليكونوا مؤنسيك في هذه البئر ، ويكسوك ويلبسوك ثوباً على بدنك ! « 2 » .
قد بلغ حزن يعقوب على يوسف حزن سبعين ثكلى ، ولمّا كان يوسف عليه السلام في السجن دخل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : إنّ اللَّه تعالى ابتلاك وابتلى أباك ، وإنّ اللَّه ينجيك من هذا السجن ، فاسأل اللَّه بحقّ محمّد وأهل بيته أن يخلّصك ممّا أنت فيه .
فقال يوسف : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وأهل بيته إلّاعجّلت فرجي وأرحتني ممّا أنا فيه .
قال جبرئيل عليه السلام : فأبشر أيّها الصدّيق ، فإنّ اللَّه تعالى أرسلني إليك بالبشارة بأنّه يخرجك من السجن إلى ثلاثة أيّام ، ويملّكك مصر وأهلها ، تخدمك أشرافها ، ويجمع إليك إخوتك وأباك ، فأبشر أيّها الصدّيق إنّك صفي اللَّه وابن صفيّه .
فلم يلبث يوسف عليه السلام إلّاتلك الليلة حتّى رأى الملك رؤيا أفزعته ، فذكروا له يوسف عليه السلام « 3 » .
وهكذا كانت غيابة الجبّ مكان انطلاق يوسف عليه السلام إلى عالم الشهرة ، وليتحقّق من
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 547 .
( 2 ) . انظر : قصص القرآن لمكارم الشيرازي : ص 129 .
( 3 ) . قصص الأنبياء للراوندي : ص 128 .