الأُمّة أن يفعل اللَّه عزّ وجلّ بحجّته كما فعل بيوسف أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتّى يأذن اللَّه في ذلك له كما أذن ليوسف « 1 »
« قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ »
« 2 » .
قالوا وتعجّبوا كلّ العجب وقد تردّدوا إليه مراراً عديدة وهم لا يعرفون أنّه هو :
« أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ »
؟ فأجابهم :
« أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي »
؛ يعني أنا يوسف الذي صنعتم ما صنعتم ، وسلف من أمركم فيه ما فرّطتم . وقوله :
« وَهذا أَخِي »
تأكيد لما قال « 3 » .
فكانوا كلّما أمعنوا النظر في وجه العزيز ودقّقوا ملامحه ، لاحظوا الشبه الكبير بينه وبين أخيهم يوسف ، لكنّهم في الوقت نفسه لم يتصوّروا أنّه يمكن أن يكون أخوهم يوسف قد ارتقى وصار عزيزاً لمصر ، أين يوسف وأين الوزارة ؟ ! لكنّهم تجرّأوا أخيراً وسألوه مستفسرين :
« أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ »
.
كانت هذه الدقائق أصعب اللحظات على الإخوة ، إذ لم يكونوا يعرفون إجابة العزيز وأنّه هل يرفع الستار ويظهر لهم حقيقته ، أم أنّه سوف يعتقد بأنّهم مجانين إذا ظنّوا هذا الظنّ ، وكانت اللحظات تمرّ بسرعة والانتظار الطويل يثقل على قلوبهم فيزيد في قلقهم ، وأظهر لهم حقيقة نفسه وقال :
« أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي »
، لكن لكي يشكر اللَّه تعالى على ما أنعمه من هذه المواهب والنعم جميعاً ، ولكي يُعلم إخوته درساً آخر من دروس المعرفة « 4 » ، قال :
« قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 377 - 378 .
( 2 ) . يوسف : 90 .
( 3 ) . انظر : قصص الأنبياء لمكارم الشيرازي : ص 170 .
( 4 ) . قصص القرآن لمكارم الشيرازي : ص 171 .
( 5 ) . يوسف : 90 .