لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ * قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ * قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ »
، ثمّ أمر بالقبض عليه واسترقّه بذلك « 1 » .
وهنا يُسدل الستار لنلتقي بهم في مشهدٍ آخر .
رابعاً : مشهد قميص يوسف عليه السلام
انتقال القميص من إبراهيم إلى آل محمّد عليهم السلام
عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل السرّاج ، عن بشير بن جعفر ، عن مفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف عليه السلام ؟ قال : قلت : لا ، قال : إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا أُوقدت النار ، أتاه جبرئيل عليه السلام بثوبٍ من ثياب الجنّة فألبسه فلم يضرّه معه حرٍّ ولا بردٍ ، فلمّا حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة ، وعلّقه إسحاق على يعقوب ، فلمّا ولد يوسف علّقه عليه ، فكان في عضده حتّى كان ما كان ، فلمّا أخرجه يوسف بمصر من التميمة ، وجد يعقوب ريحه ، وهو قوله :
« إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ »
« 2 » ، فهو ذلك القميص الذي أنزله اللَّه من الجنّة .
قلت : جُعلت فداك ، فإلى مَن صار ذلك القميص الذي أنزله ؟ قال : إلى أهله . ثمّ قال :
كلّ نبي ورث علماً أو غيره فقد انتهى إلى آل محمّد صلى الله عليه وآله « 3 » .
وقوله تعالى :
« وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ »
« 4 » ، أي مكذوب مفتعل ؛ لأنّهم عمدوا إلى سخلة ذبحوها ، فأخذوا من دمها فوضعوه ليوهموه أنّه أكله الذئب ، قالوا : ونسوا أن يخرقوه ، وآفة الكذب النسيان ! ولمّا ظهرت علائم الريبة لم يرج صنيعهم على
هامش
( 1 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ص 216 .
( 2 ) . يوسف : 94 .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 258 .
( 4 ) . يوسف : 18 .