والأرض ، وفيه خلق آدم ، وفيه أُدخل الجنّة ، وفيه أُخرج منها ، وفيه تقوم الساعة ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل اللَّه فيها خيراً إلّاأعطاه إيّاه ، وفيه أكمل اللَّه الخليقة « 1 » ، كذلك أكّد الإمام عليه السلام على حرمة السائل وعدم ردّه ، قوله تعالى :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 2 » ، أي فلا تكن جبّاراً ولا متكبّراً ، ولا فحّاشاً ولا فظّاً على الضعفاء من عباد اللَّه « 3 » .
المبحث الثاني : مشاهد قصّة يوسف عليه السلام .
هناك طريقة متبعة في القصص القرآني جميعه على وجه التقريب ، هي تلك الفجوات بين مشهد ومشهد التي يتركها تقسيم المشاهد قصص المناظر ، بحيث تترك بين مشهدين أو حلقتين فجوة يملؤها الخيال ، ويستمتع بإقامة القنطرة بين المشهد السابق والمشهد اللّاحق ، فقصّة يوسف قد قسّمت على ثمانية وعشرين مشهداً « 4 » ، ومن مشاهدها :
أوّلًا : مشهد الرؤيا .
قد رأى يوسف عليه السلام - وهو صغير قبل أن يحتلم - كأنّ أحد عشر كوكباً - وهم إشارة إلى بقية إخوته - والشمس والقمر - وهما عبارة عن أبويه - قد سجدوا له ، فهاله ذلك
« إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
« 5 » .
وهكذا أراد اللَّه سبحانه أن يتمّ على يوسف النبيّ نعمته بالعلم والحكم والعزّة
هامش
( 1 ) . انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ص 9 .
( 2 ) . الضحى : 10 .
( 3 ) . تفسير القرآن العظيم : ص 316 .
( 4 ) . انظر : التصوير الفنّي في القرآن : ص 144 .
( 5 ) . يوسف : 4 .