ويرى البعض أنّ الذي سمّاهم بهذا الاسم هو قتادة بن دعامة السدوسي ( ت 117 ه ) ، وكان قتادة من علماء البصرة وأعلام التابعين « 1 » .
ولعلّ فكرة الاعتزال لم تأت من إطلاق شخص لتسمية مجموعةٍ ما ، أو أنّ فلاناً اعتزل أصحابه فسُمّي ومن معه بالمعتزلة ، بل إنّ التسمية جاءت لمعتقدٍ فكري ، وهذا المعتقد هو الذي أوجد لهم هذه التسمية . وممّا يؤيّد هذا المفهوم ما تعارف عليه أهل اللغة من إضافة كلمة « أهل » إلى مبدأ ما أو عقيدة أو فكرة .
2 - أهل العدل والتوحيد : أطلق المعتزلة على أنفسهم اسم أهل العدل والتوحيد ، إذ إنّهم يعنون بالعدل هو نفي القدر ، والقول بأنّ الإنسان هو موجد أفعاله ، تنزيهاً للَّه تعالى عن أن يُضاف إليه الشرّ . ويعنون بالتوحيد هو نفي الصفات القديمة ، والدفاع عن وحدانية اللَّه جلّ شأنه . فالمعتزلة تفتخر بهذه التسمية ، ويفضّلونها على سائر الأسماء « 2 » .
3 - أهل الحقّ : ومن الأسماء المحبّذة التي أطلقها المعتزلة على أنفسهم اسم « أهل الحقّ » ، حيث يرون أنفسهم هم الفرقة الناجية ، بل يرون أنّ غيرهم على باطل ! هذه بعض الأسماء المحبّذة التي أطلقها المعتزلة على أنفسهم ، إلّاأنّ خصومهم - ولاختلافهم في المعتقد والتفكير - أطلقوا على المعتزلة عدّة أسماء وعناوين ، معتمدين في ذلك على المعتقدات التي التزمها المعتزلة في تفكيرهم ، والتي أصبحت أُصولًا لمذهبهم . وعلى الإجمال نذكر بعضها :
أ . المعطّلة : أصل التسمية كانت تُطلق على مذهب الجهمية ، نسبة إلى مؤسّسها الأوّل جهم بن صفوان ، ( ت 128 ه ) ، والمدرسة الجهمية ظهرت قبل المعتزلة ، إذ كانت تنفي الصفات عن اللَّه جلّ شأنه ، أيتجريده تعالى منها ،
هامش
( 1 ) . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 1 ص 609 .
( 2 ) . انظر : الكليني والكافي للشيخ عبد الرسول الغفّار : ص 277 .