نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » .
« 1 »
وقد شكّل هذا التمايز النوعي صورة من صور الآخر - في النشأة والتكوين - يمكن بحثها في دراسات لاحقة ، وإذا ما تدرّجنا بعد ذلك إلى المواقف الإنسانية والأفكار والوظائف والمعتقدات والسلوكيات والأحكام الشرائعية ، تظهر لنا صورة أُخرى من هذا الآخر عند الشيخ الكليني أدرجها ضمن أبواب مختلفة ، مثل صفات الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، « 2 » والأحكام الشرائعية . « 3 »
المبحث الثاني : الآخر العقدي
المعتزلة وصور الاختلاف والمغايرة
تتشكّل صورة هذا « الآخر » على وفق التصوّرات العقائدية التي تعتنقها الفئة وما تفرز هذه التصوّرات من مرجعيات متعدّدة حول أُمور التوحيد والخلق والعدل ، وما يترتّب على هذه المرجعيات في التغاير والمخالفة « 4 » ، وهي على مستوياتٍ عدّة .
المعتزلة هي مدرسة فكرية عاشت في أكناف أهل السنّة ، وبعد زمن من نشوئها حدث الخلاف بين رجالها وبين أهل السنّة ، مماّ ولّد ذلك الخصام تراثاً عقلياً لكلا المذهبين أغنت المكتبة الإسلامية طيلة قرون عديدة ، إلّاأنّ هجمات أهل السنّة على المعتزلة كان عنيفاً جدّاً ، بل إنّهم شوّهوا عقائدهم ورموهم بشتى التهم والمساوئ ، وقبّحوا عقائدهم ، حتّى أظهروهم للملأ الإسلامي أنّهم مرقوا عن الدين ، وأوجدوا البدع فيه .
ظهرت مدرسة الاعتزال في بداية القرن الثاني الهجري في البصرة ، وما للبصرة
هامش
( 1 ) . الأعراف : 12 .
( 2 ) . انظر : الكافي للكليني ج 1 ص 174 - 194 .
( 3 ) . انظر المصدر السابق : ج 3 ص 43 - 55 .
( 4 ) . انظر : الغرب المتخيل : ص 61 .