فيجيبون : خلق منّا نعظّم به أُمراءنا ! فيرفض هذا الأُسلوب ؛ لأنّه مشقّة لهم ، وليس فيه فائدة للأُمراء ، وهو شقاء في الآخرة ، ولو كان غير عليّ من الحكّام الظالمين لأهلّوا واستهلّوا فرحاً !
القصّة الرابعة : الفقير الغني
دخل رجل فقير ليس عليه ما يستره ، على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو جالس بين أصحابه ، وإلى جانبه رجل موسر ، ما أن رأى الفقير بهذه الهيئة حتّى جمع أطراف ثيابه دون علم منه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يراقبه ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : جمعت أذيالك ، أخفت أن يمسّك من فقره شيء ؟
قال : لا .
قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أخفت أن يصيبه من غناك شيء ؟
قال : لا .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فما حملك على ما صنعت ؟
قال : يا رسول اللَّه ، إنّ لي قريناً شيطاناً ، يزيّن لي كلّ قبيح ، ويقبّح لي كلّ حسن .
واستطرد - الموسر - قائلًا : أعترف بأنّني مخطئ ، وأنا مستعدّ أن أكفّر عن الخطأ الذي قمت به تجاهه ، بأن أهب له نصف ما أملك .
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للمعسر : أتقبل ؟
قال : لا .
فقال له الرجل الموسر متعجّباً : ولم ؟
قال : أخاف أن يداخلني ما داخلك من الكبر والتكبّر !
عند قراءة هذه القصّة في أُصول الكافي ، نجد فيها المشاهد والصور التالية :
1 - المشهد الأول والصورة الأولى ، مشهد وصورة اجتماع الفقراء مع الأغنياء ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستقبل هاتين الطبقتين معاً دون تمييز ، وهذا المشهد كما نجده في الصلاة جماعةً وفي الحجّ ، نجده في الواقع العملي الحياتي .