فهل يلتزم المسلمون اليوم بما التزم به مسلمو الأمس ومنهم وفي مقدّمتهم المسلم الحقّ علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ حينما استطاع تحويل ذمّي معاهد إلى دين اللَّه الأخير بالأخلاق الإلهيّة المحمّدية ، التي كان يرفع إليه أُستاذه كلّ يوم علماً منها ، كما كان يقول ، وهذه هي دعوة الحال ، ولا شك أنّ دعوة الحال أبلغ وأشدّ تأثيراً من دعوة المقال .
القصّة الثالثة : استقبال جاهلي !
عند مسيره الجهادي إلى الشام ، مرّ الإمام عليّ عليه السلام بمدينة الأنبار التي كان يقطنها الفرس ، فخرج لاستقباله دهاقينها وفلّاحوها ، وترجّلوا والتفّوا حوله مزدحمين لشدّة استبشارهم بقدومه .
فقال عليه السلام : ما هذا الذي صنعتموه ؟
قالوا : خلق منّا نعظّم به أُمراءنا .
فقال عليه السلام : واللَّه ما ينتفع بهذا أُمراؤكم وإنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقّون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان في النار « 1 » .
عند قراءتنا لهذه القصّة - وهي من قصار القصص وهي أقرب إلى الحوار منه إلى القصّة - نلاحظ ما يلي :
1 - نجد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يستقرّ في عاصمة دولته ( الكوفة ) ، وإنّما يتجوّل في أنحاء البلاد التي يحكمها ، ولو كانت بعيدة عن المركز ، حسبما يقتضيه الواجب وتستدعيه المسؤولية ، فيذهب إلى الأنبار ( الرمادي حالياً ) مروراً بالشام ،
هامش
( 1 ) . أُصول الكافي : ج 2 ص 67 ، باب حسن الصحبة وحقّ الصاحب في السفر .