آتاكُمْ »
« 1 » ، وقد سُئلت أعرابية بدوية ثرية عن المال الذي تملكه فقالت : « للَّه في يدي » ، وقد جاء على لسان أحد الشعراء قوله :
إنّ الشباب والفراغ والجدّة * مفسدة للمرء أيمفسدة
القصّة الخامسة : أُسلوب في الاحتجاج
جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه أذىً من جاره ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : اصبر ، لعلّه يغيّر طريقته . وبعد مدّة جاءه مرّة ثانية ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : اصبر !
ثمّ جاء مرّة ثالثة ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان يوم الجمعة اخرج أثاث بيتك وضعه على قارعة الطريق حتّى يراه من يذهب لصلاة الجمعة ، فإذا سألوك فأخبرهم بالخبر . ففعل الرجل بوصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتاه جاره معتذراً ، وقال له : ردّ متاعك إلى بيتك ، فلك اللَّه عليّ أن لا أعود « 2 » .
عندما نقرأ هذه القصّة من قصص الكافي ، ونمعن النظر فيها ونقرأ أمثالها ، نجد المشاهد والصور التالية فيها :
1 - نجد صورة ذلك الرجل الذي لحق به الأذى من جاره ، وفاق الأذى الحدود ، فيأتي لرسول اللَّه شاكياً ، إلّاأنّ الرسول يأمره بالصبر على الأذى ، فقد يغيّر طريقته ، وقد جاء في الأحاديث الشريفة :
ليس حسن الجوار كفّ الأذى عن الجار ، ولكنّ حسن الجوار هو الصبر على الأذى « 3 » .
2 - ونجد صورة ثانية يعود فيها الجار المُعنى شاكياً إلى رسول اللَّه ، إذ لم ينفع معه
هامش
( 1 ) . النور : 33 .
( 2 ) . أُصول الكافي : ج 2 ص 668 ، باب حقّ الجوار .
( 3 ) . المصدر السابق .