وكان يواجه الفتن والحروب التي أُشعلت ضدّه ، وكان يلاحقها ليخمدها ، وكان يقول :
لأبقرنّ الباطل بقراً حتّى أُخرج الحقّ من خاصرته « 1 » .
2 - كان الفرس يسكنون الأنبار إلى جنب إخوتهم العرب والقوميات الأُخرى ، وهذا دليل واضح على احتضان حاكم الدولة عليّ بن أبي طالب لكلّ القوميات دون تفريق وتمييز بين أبنائها ، فقد كان يصدر في تصرّفاته عن القرآن والسنّة ، وهما لا يميّزان الناس من خلال المكوّن القومي ، فقد روت لنا المصادر التاريخية الموثوقة أنّ أُخته أُمّ هاني بنت أبي طالب دخلت على أخيها خليفة المسلمين عليّ بن أبي طالب فدفع إليها عشرين درهماً ، فسألت أُمّ هاني مولاتها العجمية قائلة :
كم دفع إليك أمير المؤمنين عليه السلام ؟
فقالت : عشرين درهماً .
فانصرفت مسخطة !
فقال لها عليّ عليه السلام : انصرفي - رحمك اللَّه - ما وجدنا في كتاب اللَّه فضلًا لإسماعيل على إسحاق « 2 » .
3 - وفي هذه القصّة القصيرة نشهد طريقة الاستقبال الذي استقبل به عليّ عليه السلام من كافّة الطبقات ( الدهاقين والفلّاحين ) فرحاً واستبشاراً بقدومه على طريقة استقبال الحكّام الطغاة من قبل الناس ، وهي طريقة جاهلية ، وخلق جاهلي ، لا يمتّ إلى الإسلام بصلة من قريبٍ أو بعيد ! فقد كان الناس أيّام الطاغية « 3 » ، حينما يحلّ بمكان ، يركض وراءه الناس وهم يردّدون : ( هلة بيك هلة ، وبجيّتك هلة ) ! لكن عليّ الحقّ والقرآن والإسلام ، يرفض ويستنكر هذه الطريقة الجاهلية في الاستقبال ، فيسأل المستقبلين مستنكراً : « ما هذا الذي صنعتموه ؟ ! » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : ج 4 ص 11 .
( 2 ) . الاختصاص : ص 151 .
( 3 ) . المقصود به فرعون العصر صدام الذي انتقم اللَّه منه لمحاربته للشعب العراقي ولجمهورية إيران الإسلامية وللشقيقة الكويت .