الإشكال في « فائدة الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » ؟ !
وأنّ فائدتها له عليه السلام أو للمُصلّي ؟ !
وأنّه كيف يزيد على مقامات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة أُمّته عليه ؟ ؟ ! !
فنقول : أثر الصلاة وطلب الرحمة من اللَّه تعالى هو « الاستحقاق » وإن كان ما يعطيه اللَّه تعالى بعد الصلاة ، كان يعطيه ولو لم يصلّ أحدٌ عليه ، ولكن كان العطاء من حيث « التفضّل » ، أو : أثر الصلاة هو شدّة الاستحقاق ، وإن كان أصله ثابتاً ، ومعلوم أنّ الاستحقاق وتأكّد وجوده كمالٌ آخر ، لا يكون مع « التفضّل » .
التاسع :
إنّ التوجّه إلى اللَّه تعالى مع البلاء أكمل وأتمُّ من التوجّه مع الرخاء ، ألا ترى أنّ الأنين والحنين مع حرقة القلب له أثرٌ عظيمٌ ، ربّما يؤثّر في الصخرة الصمّاء والنسمة البهماء .
وما خرج من القلب يدخل في القلب ، وما يخرج من اللسان لم يتجاوز الآذان .
وفي الخبر :
اتّقوا دعوة المظلوم فإنّها تصعد إلى السماء كأنّها شرارةٌ .
وقال اللَّه تعالى :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
« 1 » .
وفي الشريعة المطهّرة ترتفع الحرمة والوُجوب لدى الاضطرار ، فالمُضطرُّ موردٌ للترحُّم ، والمظلُوم موردٌ للإعانة ، لقُربه من اللَّه . فكُلّما اشتدّ العبد بلاءً ازداد إلى اللَّه قُرباً .
العاشر :
إنّ الفرج بعد الشدّة ، والفرج بعد الكُربة ، فيه لذّةٌ عظيمةٌ لا توجد فيما سواه ، فكلّما كانت مرارة الدنيا أقوى ؛ كانت حلاوة العُقبى أحلى . وكذلك الشكر على ذلك يكون
هامش
( 1 ) . النمل : 62 .