الرابع :
إظهار عظمة اللَّه تعالى ، وصفاته الجماليّة والجلاليّة ، وأنّه مستحقٌّ لكلّ ما يمكن من العبد من الفناء والتسليم « 1 » .
الخامس :
ظهور علوّ مقام ذلك العبد ، وسُموّ مرتبة تلك العبادة « 2 » حتّى يتأسّى به المتأسّون [ كما قال اللَّه تعالى : ]
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
« 3 » .
السادس :
حتّى يهون الخطب والكرب على سائر الخلق في عالم الكون والفساد ، فهذا لطفٌ من اللَّه تعالى ومن أوليائه ، بل أعظم نعمةٍ على العباد ، ولذلك قد اجتمع للحسين عليه السلام من كلّ ما يتصوّر - من أنواع البليّات والمصيبات - أعظم الأفراد ، حتّى يتسلّى بملاحظتهأرباب المصائب « 4 » ويتوجّه كلّ مكروبٍ إلى اللَّه تعالى ، ويبكي بتذكّر ما يُوافق كربه وشدّته من مصائب الحسين عليه السلام فيسأل اللَّه كشف كربه ، فيقضي حاجته ألبتّة ، وقد جرّبنا ذلك .
وهذه غنيمةٌ أُهديت إليك ، فاحتفظ بها بعون اللَّه .
هامش
( 1 ) . فإنّ التوغّل في مشاغل الحياة والانهماك في مشاكلها ، أو الانغماس في ملذّاتها ، قد تُلهي الإنسان عن عظمة اللَّه ، وقد تصرف المؤمن عن التفكير في هذه العظمة ، وعن واجبه في التسليم المطلق ، وعن مقام الربّ في استحقاق ذلك .
( 2 ) . المراد بالعبادة : ذلك البلاء الّذي يتحمّله العبد قربةً إلى اللَّه ، وفي سبيل اللَّه ودينه .
( 3 ) . الأحزاب : 21 .
( 4 ) . وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الحسين الأعسم ( ت 1247 ه ) :أَنْسَتْ رزيَّتُكُمْ رزايانا الّتي * سَلَفَتْ وهَوَّنَت الرزايا الآتِيَهْأُنظر : شعراء الغريّ : ج 5 ص 82 .