بتوجّهٍ أكمل ورغبةٍ إلى اللَّه أعظم .
ألا ترى كلام أهل الجنّة :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ »
« 1 » .
الحادي عشر :
إنّ الضغطات العارضة على النفس ، والاصطكاك الوارد على الروح ، والصدمات الواقعة على الجسم ، نظير الزناد القادح ، فكما أنّه لا تخرج النار من الحجر إلّابشدّة ضرب الزناد ، كذلك التنوُّرات القلبيّة والأشعّة الروحيّة لا تعقل فعليّتها إلّابتلك الآلام والمصائب .
أما سمعت قول سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لسيّد الشهداء عليه السلام :
إنّ لك درجةً لن تنالها إلّابالشهادة .
فتلك الدرجة هي القوّة النوريّة المكنونة في ذاته المقدّسة ، وفعليّتها كانت متوقّفةً على الشهادة .
الثاني عشر :
إنّ تميُّز الخبيث من الطيّب ، وبُلُوغ كلّ ممكنٍ إلى غايته ، الّتي هي ذاتيّ المُمكنات المستنيرة من ساحة نور الأنوار ، متوقّفٌ على هذه البليّات ، فلولا صبر النبيّ وعترته الطاهرة صلوات اللَّه عليه وعليهم ؛ لما كان يصدر من الأعداء والمنافقين تلك القبائح والمظالم .
فإن قلت : وما الفائدة في فعليّة أولئك الظالمين ، ذاتاً ، وأفعالًا ، وظهور أحوالهم الخبيثة ؟
قلت :
منها : تحرّز العباد من تلك الأخلاق والأفعال ، فإنّه لمّا يلعنهم اللاعنون ، ويتبرّأ
هامش
( 1 ) . فاطر : 34 .